تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
خاصّة أم لا ؟ وما كان القاضي يستحضر المسألة في ذلك الوقت فقال له : نعم يجوز ! وسأل جماعة من الحنفية أيضا عن ذلك فأفتوه بالجواز . وحكى لي القاضي تقي الدين السبكي « 1 » عن هذه الواقعة وقال إنه استفتاه عنها أرغون المشار إليه فأفتاه بأنّه لا يختصّ بها وتكون لبيت المال ! وأنّه بلغ ذلك لابن جماعة فما أعجبه وصنّف فيها ابن جماعة مصنّفا يوافق ما قاله . والصواب ما قاله قاضي القضاة تقي الدين السبكي فيتعيّن على السلطان أن لا يخرج عن حكم الشرع ولا يمكّن أحدا من قوّاده أن يعدل عنه ؛ قال اللّه تعالى « 2 » :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
. وهذه المسألة منقولة عن أصحابنا منتقلا صريحا لا خفاء فيه ؛ قال في شرح ( السير الكبير ) « * » للإمام محمد بن الحسن الشيباني : « باب هدية أهل الحرب » « 3 » : « وإذا بعث ملك العدوّ إلى أمير الجند بهدية فلا بأس بأن يقبلها وتصير فيئا للمسلمين لأنه ما أهدى إليه بعينه بل لمنعته ومنعته للمسلمين فكان هذا بمنزلة المال المصاب « * * » بقوّة المسلمين . وهذا بخلاف ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الهدية فإنّ قوّته ومنعته لم تكن بالمسلمين على ما قال اللّه تعالى « 4 » :
وَاللَّهُ
هامش
( * ) ما بين الحاصرتين عن هامش الأصل . ( * * ) في الأصل : المصاحب ! . ( 1 ) قارن بترجمته في الفصل الأول ، ص 67 . ( 2 ) سورة المائدة / 65 . ( 3 ) شرح السير الكبير 4 / 1237 رقم 2319 : « وإذا بعث ملك العدوّ إلى أمير الجند بهدية فلا بأس بأن يقبلها وتصير فيئا للمسلمين . لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقبل هدية المشركين في الابتداء . . . فإن قبلها كان ذلك فيئا للمسلمين لأنّه ما أهدي إليه بعينه بل لمنعته . . . . » إلخ . ( 4 ) سورة المائدة / 67 .