فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
. عدل واللّه عليك من جعلك حسيب نفسك . خذوا صفاء الدنيا وذروا كدرها ، فليس الصفو ما عاد كدرا ، ولا الكدر ما عاد صفوا . دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم . ظهر الجفاء وقلت العلماء ، وعفت السنة وشاعت البدعة . لقد صحبت أقواما ما كانت صحبتهم إلا قرّة العين ، وجلاء الصدر . ولقد رأيت أقواما كانوا من حسناتهم أشفق من أن ترد عليهم ، منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها ، وكانوا فيما أحلّ اللّه لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم عليكم منها . ما لي أسمع حسيسا ولا أرى أنيسا . ذهب الناس وبقي النسناس « 1 » . لو تكاشفتم ما تدافنتم . تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح . قال ابن الخطاب : رحم اللّه امرأ أهدى إلينا مساوينا . أعدوا الجواب فإنكم مسؤولون . المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن أخذه من قبل ربه . إن هذا الحق قد جهد أهله وحال بينهم وبين شهواتهم ، وما يصبر عليه إلا من عرف فضله ، ورجا عاقبته . فمن حمد الدنيا ذم الآخرة ، وليس يكره لقاء اللّه إلا مقيم على سخطه . يا ابن آدم ، ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ولكنه ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال .
وكان إذا قرئ :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
قال : عم ألهاكم ؟ ! ألهاكم عن دار الخلود ، وجنة لا تبيد . هذا واللّه فضح القوم ، وهتك الستر وأبدى العوار « 2 » .
تنفق مثل ديتك في شهواتك سرفا ، وتمنع في حق اللّه درهما . ستعلم يا لكع « 3 » . الناس ثلاثة : مؤمن ، وكافر ، ومنافق . فأما المؤمن فقد ألجمه الخوف ، ووقمه ذكر العرض . وأما الكافر فقد قمعه السيف ، وشرده الخوف ، فأذعن بالجزية ، وأسمح بالضريبة . وأما المنافق ففي الحجرات والطرقات ، يسرون غير ما يعلنون ، ويضمرون غير ما يظهرون . فاعتبروا إنكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة . ويلك ! قتلت وليه ثم تتمنى عليه جنته !
هامش
( 1 ) خلق على صورة الناس .
( 2 ) العوار : العيب .
( 3 ) اللكع : اللئيم الأحمق .