قال الحسن : قتل الناقة رجل واحد ، ولكن اللّه عم القوم بالعذاب ، لأنهم عموه بالرضا .
وسئل عمر بن عبد العزيز عن قتلة عثمان وخاذليه وناصريه فقال : تلك دماء كفّ اللّه يدي عنها ، فأنا لا أحب أن أغمس لساني فيها .
ودخل أبو الدرداء على رجل يعوده ، فقال له : كيف تجدك ؟ فقال :
أفرق من الموت . قال : فمن أصبت الخير كله ؟ قال : من اللّه . قال : فلم تفرق ممن لم تصب الخير كله إلا منه ؟ ! ولما قذف إبراهيم عليه السّلام في النار قال له جبريل عليه السّلام : ألك حاجة يا خليل اللّه ؟ قال : أما إليك فلا .
قال : ورأى بعض النساك صديقا له من النساك مهموما ، فسأله عن حاله ذلك فقال : كان عندي يتيم أحتسب فيه الأجر ، فمات . قال : فاطلب يتيما غيره فإن ذلك لا يعدمك إن شاء اللّه . قال أخاف : أن لا أصيب يتيما في سوء خلقه . فقال : أما أني لو كنت مكانك لم أذكره سوء خلقه .
قال : ودخل بعض النساك على صاحب له وهو يكيد بنفسه ، فقال له :
طب نفسا فإنك تلقى ربا رحيما . قال : أما ذنوبي فإني أرجو أن يغفرها اللّه لي ، وليس اغتمامي إلا لمن أدع من بناتي . قال له صاحبه : الذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك .
قال : وكان مالك بن دينار يقول : لو كانت الصحف من عندنا لأقللنا الكلام .
وقال يونس بن عبيد : لو أمرنا بالجزع لصبرنا .
وكان يقول : كسبت في هذه السوق ستين ألف درهم ، ما منها درهم إلا وأنا أخاف أن أسأل عنه .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 89
مساهمون: الجاحظ
ص٨٩