وقال الجمّاز « 1 » : ليس يقوى على الصوم إلا من كبر لقمه ، وأطاب أدمه .
مجالد بن سعيد ، عن الشعبي ، قال : حدثني مرّة الهمداني « 2 » - قال مجالد : وقد رأيته - وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد « 3 » أنه لم ير مثل مرة قط ، كان يصلي في اليوم والليلة خمسمائة ركعة .
وكان مرّة يقول : لما قتل عثمان رحمه اللّه : حمدت اللّه ألا أكون دخلت في شيء من قتله ، فصليت مائة ركعة . فلما وقع الجمل وصفين حمدت اللّه ألا أكون في شيء من تلك الحروب ، وزدت مائة ركعة . فلما كانت وقعة النهر وإن حمدت اللّه إذ لم أشهدها ، وزدت مائة ركعة فلما كانت فتنة ابن الزبير حمدت اللّه إذ لم أشهدها ، وزدت مائة ركعة .
وأنا أسأل اللّه أن يغفر لمرة . على أنا لا نعرف لبعض ما قال وجها ، لأنك لا تعرف فقيها من أهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج ، كما أنا لا نعرف أحدا منهم لا يستحل قتال اللصوص . وهذا ابن عمر ، وهو رئيس الحلسية « 4 » بزعمهم ، قد لبس السلاح لقتال نجدة « 5 » .
وقيل لشريح : الحمد للّه الذي سلمك من القتال في شيء من هذه الفتن . قال : فكيف أصنع بقلبي وهواي .
هامش
( 1 ) الجماز هو محمد بن عمرو بن عطاء بن ريسان ، لقب بالجماز أي الوثاب ، كان شاعرا وأديبا بصريا ماجنا خبيث اللسان ، مات في خلافة المتوكل .
( 2 ) مرة الهمداني عرف بمرة الخير لعبادته ، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وتوفي سنة 76 ه .
( 3 ) إسماعيل بن أبي خالد البجلي الاخمسي ، عابد كوفي وراوية ثقة فسمي الميزان ، توفي سنة 146 ه .
( 4 ) الحلسية : القاعدون الذين لا ينفرون إلى القتال . وابن عمر هو عبد اللّه بن عمر بن الخطاب الذي أبى أن يشترك في حروب علي ومعاوية وقعد وأصحابه عن القتال .
( 5 ) هو نجدة بن عامر الحنفي ، أحد زعماء الخوارج استولى على اليمامة والطائف ثم على البحرين وعمان وهجر وهزم عدة حملات وجهها اليه ابن الزبير ، ولقب نفسه بأمير المؤمنين . وخلعه الخوارج وقتلوه سنة 72 ه .