وللخلفاء عمّة ، وللفقهاء عمة ، وللبقالين عمة ، وللأعراب عمة ، وللصوص عمة ، وللأبناء عمة ، وللروم والنصارى عمة ، ولأصحاب التشاجي « 1 » عمة .
ولكل قوم زي : فللقضاة زي ، ولأصحاب القضاة زي ، وللشرط زي ، وللكتّاب زي ، ولكتاب الجند زي . ومن زيهم أن يركبوا الحمير وإن كانت الهماليج « 2 » لهم معرضة .
وأصحاب السلطان ومن دخل الدار على مراتب : فمنهم من يلبس المبطّنة ، ومنهم من يلبس الدّرّاعة ، ومنهم من يلبس القباء ، ومنهم من يلبس البازيكند ويعلق الخنجر ، ويأخذ الجرز ، ويتخذ الجمّة « 3 » .
وزي مجالس الخلفاء في الشتاء والصيف فرش الصوف . وترى أن ذلك أكمل وأجزل وأفخم وأنبل . ولذلك وضعت ملوك العجم على رءوسها التيجان ، وجلست على الأسرة ، وظاهرت بين الفرش . وهل يملأ عيون الأعداء ويرعب قلوب المخالفين ، ويحشو صدور العوام إفراط التعظيم إلا تعظيم شأن السلطان ، والزيادة في الأقدار ، وإلا الآلات . وهل دواؤهم إلا في التهويل عليهم ؟ وهل تصلحهم إلا إخافتك إياهم ؟ وهل ينقادون لما فيه الحظ لهم ويسلسون بالطاعة التي فيها صلاح أمورهم إلا بتدبير يجمع المهابة والمحبة .
وكانت الشعراء تلبس الوشي والمقطعات « 4 » والأردية السود ، وكل ثوب مشهر . وقد كان عندنا منذ نحو خمسين سنة شاعر يتزيا بزي الماضين ، وكان
هامش
( 1 ) التشاجي : التمنع والتحازن .
( 2 ) الهماليج : مفردها هملاج : البرذون الحسن السير .
( 3 ) الدراعة : جبة مشقوقة المقدم . البازيكند : لباس يعلق على الكتف . الجزر : مقرعة من حديد . الجمة : شعر الرأس المدل على المنكبين .
( 4 ) المقطعات : الجباب والقمصان والسراويل .