وقال أعرابي من بني تميم :
وما بي من عيب الفتى غير أنني * ألفت قناتي حين أوجعني ظهري
قال : ودخل الحكم بن عبدل الأسدي وهو أعرج ، على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، وهو أمير الكوفة وكان أعرج ، وكان صاحب شرطه اعرج ، فقال ابن عبدل :
ألق العصا ودع التخامع والتمس * عملا فهذي دولة العرجان « 1 »
لأميرنا وأمير شرطتنا معا * لكليهما يا قومنا رجلان
فإذا يكون أميرنا ووزيرنا * وأنا فإن الرابع الشيطان
ومما يدل على أن للعصا موقعا منهم ، وأنها تدور مع أكثر أمورهم قول مزرد بن ضرار :
فجاء على بكر ثفال يكدّه * عصاه استه ، وجء العجاية بالفهر « 2 »
ويقولون اعتصى بالسيف ، إذا جعل السيف عصاه ، وإنما اشتقوا للسيف اسما من العصا ، لأن عامة المواضع التي تصلح فيها السيوف تصلح فيها العصي ، وليس كل موضع تصلح فيه العصا يصلح فيه السيف .
وقال الآخر :
ونحن صدعنا هامة ابن محرّق * كذلك نعصى بالسيوف الصوارم
وقال عمرو بن الأطنابة « 3 » :
وفتى يضرب الكتيبة بالسي * يف إذا كانت السيوف عصيا
هامش
( 1 ) التخامع : التعارج .
( 2 ) بكر ثفال : إبل بطيئة . وجء العجاية : ضرب العصا . الظهر : العصا .
( 3 ) هو عمرو بن عامر الخزرجي ، والاطنابة أمه . وهو شاعر جاهلي فارس .