وبالجياد تجرّ الجيل عابسة * كأن مذرور ملح في هواديها « 1 »
قوم إذا قذع الأقوال طاف بهم * ألقى العصي عصي الجهل باريها
قال والرجل إذا لم يكن معه عصا فهو باهل . وناقة باهل وباهلة ، إذا كانت بغير صرار « 2 » . وقال الراجز :
أبهلها ذائدها وسبحا « 3 » * ودقت المركوّ حتى ابلندحا « 4 »
احتجنا إلى أن نذكر ارتفاق بعض الشعراء من العرجان بالعصي ، عند ذكرنا العصا وتصرفها في المنافع . والذي نحن ذاكروه من ذلك في هذا الموضع قليل من كثير ما ذكرناه في كتاب العرجان . فإذا أردتموه فهو هناك موجود إن شاء اللّه .
قالوا : ولما شاع هجاء الحكم بن عبدل الأسدي لمحمد بن حسان بن سعد وغيره من الولاة والوجوه ، هابه أهل الكوفة ، واتقى لسانه الكبير والصغير ، وكان الحكم اعرج لا تفارقه عصاه ، فترك الوقوف بأبوابهم وصار يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع رسوله فلا يحبس له رسول ، ولا يؤخر عنه لقراءة الكتاب ، ثم تأتيه الحاجة على أكثر مما قدّر ، وأوفر مما أمّل ، فقال يحيي بن نوفل :
عصا حكم في الدار أول داخل * ونحن عن الأبواب نقصى ونحجب
وأما قول بشر بن أبي خازم :
للّه درّ بني الحدّاء من نفر * وكلّ جار على جيرانه كلب
إذا غدوا وعصيّ الطّلح أرجلهم * كما تنصّب وسط البيعة الصّلب
هامش
( 1 ) الهوادي : الأعناق .
( 2 ) الصرار : خيط يشد فوق خلفها لئلا يرضعها ولدها .
( 3 ) السبح : الفراغ الطويل .
( 4 ) المركو : الحوض الكبير . ابلندح : اتسع وعرض .