إنما يعني أنهم كانوا عرجانا ، فأرجلهم كعصي الطلح ، وعصي الطلح معوجة . وكذلك قال معدان الأعمى ، في قصيدته الطويلة التي صنف فيها الغالية والرافضة ، والتميمية ، والزيدية « 1 » :
والذي طفّف الجدار من الذعر * وقد بات قاسم الأنفال « 2 »
فغدا خامعا بوجه هشيم * ويساق كعود طلح بال
وقال بعض العرجان ممن جعل العصا رجلا :
ما للكواعب يا دهماء قد جعلت * تزورّ عني وتطوي دوني الحجر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له * ليلا طويلا يناغيني له القمر
وكنت أمشى على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشجر
وقال رجل من بني عجل :
وشى بي واش عند ليلى سفاهة * فقالت له ليلى مقالة ذي عقل
وخبرها أني عرجت فلم تكن * كورهاء تجترّ الملامة للبعل
وما بي من عيب الفتى غير أنني * جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
وقال أبو ضبة في رجله :
وقد جعلت إذا ما نمت أوجعني * ظهري وقمت قيام الشارف الظهر « 3 »
وكنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشجر
هامش
( 1 ) الغالية : فرق الشيعة التي غالت في عقائدها وقالت إن الأئمة آلهة أو أنبياء أو ملائكة مثل الكيسانية والعباسية والحارثية والخرقدينية .
الرافضة : هم الشيعة الإمامية ، لقبوا بذلك إما لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر وعثمان ، واما لرفضهم إمامة زيد بن علي أو إمامة محمد بن عبد اللّه بن الحسن .
الزيدية : فرقة من الشيعة قالت بإمامة زيد بن علي بن الحسين بعد أبيه علي بن الحسين .
( 2 ) طفف الجدار : علاه ورفعه . الأنفال : الغنام .
( 3 ) الشارف الظهر : المسن الذي يشتكي ظهره .