تغشى العصا والزجر أن قيل حل * يرسلها التغميض إن لم ترسل
وهذا مثل قول الهذلي :
ولأنت أشجع من أسامة « 1 » إذ * شدّوا المناطق تحتها الحلق
حدّ السيوف على عواتقهم * وعلى الأكف ودونها الدّرق « 2 »
كغماغم الثيران بينهم * ضرب تغمض دونه الحدق
وقال حميد بن ثور الهلالي :
اليوم تنتزع العصا من ربها * ويلوك ثني لسانه المنطيق
ويقال : رجل كالقناة ، وفرس كالقناة . وقال الشاعر :
متى ما يجيء يوما إلى المال وارثي * يجد جمع كف غير ملأى ولا صفر
يجد فرسا مثل القناة وصارما * حساما إذا ما هزّ لم يرض بالهبر
وجاء في الحديث : أجدبت الأرض على عهد عمر رحمه اللّه حتى ألقت الرعاء العصيّ ، وعطّلت النعم ، وكسر العظم . فقال كعب « 3 » : يا أمير المؤمنين ، إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابتهم السنة استسقوا بعصبة الأنبياء .
فكان ذلك سبب استسقائه بالعباس بن عبد المطلب .
وساورت حية أعرابيا فضربها بعصاه وسلم منها ، فقال :
لولا الهراوة والكفان أنهلني * حوض المنية قتّال لمن علقا « 4 »
أصمّ منهرت الشدقين ملتبد * لم يغذ إلا المنايا مذ لدن خلقا « 5 »
كأن عينيه مسماران من ذهب * جلاهما مدوس الألان فائتلقا « 6 »
هامش
( 1 ) أسامة : علم جنس للأسد .
( 2 ) الدرق : التروس تتخذ من جلود .
( 3 ) هو كعب بن مانع الحميري المعروف بكعب الأخبار ، كان قصاصا يهوديا وأسلم في خلافة عمر ، مات بحمص سنة 32 ه .
( 4 ) كفان : آلة من آلات الصيد .
( 5 ) منهرت الشدقين : واسعهما .
( 6 ) المدوس : خشبة المسن .