تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولم يك يخشى الجار منه إذا دنا * أذاه ولا يخشى الحريمة سائلة فتى كان للمعروف يبسط كفّه * إذا قبضت كفّ البخيل ونائله

[ أحاديث ورسائل ونصائح متفرقة ]

قال : دخل معن بن زائدة على أبي جعفر المنصور ، فقارب في خطوه فقال المنصور : لقد كبرت سنك ! قال : في طاعتك . قال : وإنك لجلد ! قال : على عدائك ، قال : وأرى فيك بقيّة ! قال : هي لك . قال : كتب عبد الملك بن مروان إلى عمرو بن سعيد الأشدق ، حين خرج عليه : أما بعد ، فإن رحمتي لك تصرفني عن الغضب عليك ، لتمكّن الخدع منك ، وخذلان التوفيق إياك . نهضت بأسباب وهمتك أطماعك أن تستفيد بها عزا ، كنت جديرا لو اعتدلت أن لا تدفع بها ذلّا . ومن رحل عنه حسن النظر واستوطنته الأماني ملك الحين تصريفه ، واستترت عنه عواقب أمره . وعن قليل يتبيّن من سلك سبيلك ، ونهض بمثل أسبابك ، أنه أسير غفلة ، وصريع خدع ، ومغيض ندم . والرّحم تحمل على الصفح عنك ما لم تحلل بك عواقب جهلك ، وتزجر عن الإيقاع بك . وأنت ، إن ارتدعت ، في كنف وستر . والسلام . فكتب إليه عمرو : أما بعد ، فإن استدراج النّعم إياك أفادك البغي ، ورائحة التدرة أورثتك الغفلة . زجرت عما واقعت مثله ، وندبت إلى ما تركت سبيله . ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطلاب ما انتقل سلطان ، ولا ذل عزّ . وعما قليل تتبيّن من أسير الغفلة ، وصريع الخدع . والرحم تعطف على الإبقاء عليك ، مع دفعك ما غيرك أقوم به منك . والسلام .