فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي * له مثل ما أسدى أبوك وما سعى
تمنّى أناس شأوه من ضلالهم * فأضحوا على الأذقان صرعى وظلّعا
وقال مسلم الأنصاريّ يرثي يزيد بن مزيد :
قبر ببرذعة استسرّ ضريحه * خطرا تقاصر دونه الأخطار
أبقى الزمان على معدّ بعده * حزنا كعمر الدهر ليس يعار
نفضت بك الآمال أحلاس الغنى * واسترجعت نزّاعها الأمصار
فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة * أثنى عليها السهل والأوعار
وقال همّام الرّقاشيّ :
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام
قدّمت قبلي رجالا لم يكن لهم * في الحق أن يلجوا الأبواب قدّامي
لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم * قبرا وأبعدهم من منزل الذّام
حتى جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب قصرك أدلوها بأقوام
وقال الأبيرد الرياحيّ يرثي أخاه :
فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى * وإن قلّ مال لم يؤد متنه الفقر
وسامى جسيمات الأمور فنالها * على العسر حتى يدرك العسرة اليسر
ترى القوم في العزّاء ينتظرونه * إذا شك رأي القوم أو حزب الأمر « 1 »
فليتك كنت الحي في الناس باقيا * وكنت أنا الميت الذي غيّب القبر
لقد كنت استعفي الإله إذا اشتكى * من الأجر لي فيه وإن سرّني الأجر
واجزع أن ينأى به بين ليلة * فكيف ببين صار ميعاده الحشر
وقال أبو عبيدة : أنشدني رجل من بني عجل :
وكنت أعير الدمع قبلك من بكى * فأنت على من مات بعدك شاغله
لقد رحل الحيّ المقيم وودعوا * فتى لم يكن يأذى به من ينازله
هامش
( 1 ) العزاء : السنة الجديدة .