تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال أبو الحسن : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد بن عبد الملك : أما بعد فإنك كتبت تذكر أن عاملا أخذ مالك بالحمّة « 1 » وتزعم أني من الظالمين ! وإن أظلم مني وأترك لعهد اللّه من أمرك صبيا سفيها على جيش من جيوش المسلمين ، لم تكن له في ذلك نية إلا حب الوالد لولده . وإن أظلم مني وأترك لعهد اللّه لأنت . فأنت عمر بن الوليد ، وأمك صنّاجة « 2 » تدخل دور حمص ، وتطوف في حوانيتها ! رويدك أن لو قد التقت حلقتا البطان « 3 » لحملتك وأهل بيتك على المحجّة البيضاء ، فطالما ركبتم بنيّات الطريق « 4 » . مع أني قد هممت أن أبعث إليك من يحلق دلادلك ! فإني أعلم أنها من أعظم المصائب عليك . والسلام . قال أبو الحسن : كان عبد الملك بن مروان شديد اليقظة ، وكثير التعهد لولاته ، فبلغه أن عاملا من عمّاله قبل هدية ، فأمر بإشخاصه إليه ، فلما دخل عليه قال له : أقبلت هدية منذ وليتك ؟ قال له : يا أمير المؤمنين ، بلادك عامرة ، وخراجك موفور ، ورعيتك على أفضل حال ! قال : أجب فيما سألتك عنه ، أقبلت هدية منذ وليتك ؟ قال : نعم . قال : لئن كنت قبلت هدية ولم تعوّض إنك للئيم . ولئن أنلت مهديك لا من مالك أو استكفيته ما لم يكن يستكفاه ، إنك لجائر خائن . ولئن كان مذهبك أن تعوض المهدي إليك من مالك وقبلت ما اتهمك به عند من استكفاك وبسط لسان عائبك ، واطمع فيك أهل عملك ، إنك لجاهل . وما فيمن أتى أمرا لم يخل فيه من دناءة أو خيانة أو جهل مصطنع ! نحّياه عن عمله .
هامش
( 1 ) الحمة : اسم موضع في الشام . ( 2 ) الصناجة : التي تضرب بالصنج وهو آلة موسيقية . ( 3 ) حلقتا البطان : الحلقتان اللتان تكونان على طرفي الحزام الذي يحزم تحت بطن البعير . إذا التقتا فقد بلغ الشد غايته . يضرب مثلا في الأمر إذا بلغ الغاية . ( 4 ) بنيات الطريق : الصعاب .