تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
فلو كان من بالقصر يعلم علمه * لما استعمل القبطي فينا على عمل له حين يقضي للنساء تخاوص * وكان وما فيه التخاوص والحول « 1 » إذا ذات دلّ كلمته بحاجة * فهمّ بأن يقضي تنحنح أو سعل وبرّق عينيه ولاك لسانه * يرى كلّ شيء ما خلا شخصها جلل
قال : فقال عبد الملك : أخزاه اللّه ، واللّه لربما جاءتني السعلة أو النحنحة وأنا في المتوضأ فأذكر قوله فأردها لذلك . وزعم الهيثم بن عدي عن أشياخه ، أن الشاعر لما قال في شهر بن حوشب :
لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر
ما مسّ خريطة « 2 » حتى مات . وقال رجل من بني تغلب ، وكان ظريفا : ما لقي أحد من تغلب ما ألقى أنا ! قلت : وكيف ذاك ؟ قال : قال الشاعر « 3 » :
لا تطلبنّ خئولة في تغلب * فالزّنج أكرم منهم أخوالا لو أن تغلب جمّعت أحسابها * يوم التفاخر لم تزن مثقالا تلقاهم حلماء عن أعدائهم * وعلى الصديق تراهم جهّالا والتغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حكّ استه وتمثّل الأمثالا
واللّه إني لأتوهم أن لو نهشت استي الأفاعي ما حككتها .
هامش
( 1 ) التخاوص : أن يغض من بصره شيئا . ( 2 ) الخريطة : هنة مثل الكيس مصنوعة من الأدم والخرق . ( 3 ) الشاعر هو جرير بن الخطفي من قصيدة يهجو بها الأخطل وقومه .