وهب رجل لأعرابي شيئا فقال : جعل اللّه للخير عليك دليلا ، وجعل عندك رفدا جزيلا ، وأبقاك بقاء طويلا ، وأبلاك بلاء جميلا .
وقف أعرابي على قوم فمنعوه فقال : اللهم أشغلنا بذكرك ، واعذنا من سخطك ، وجنّبنا إلى عفوك « 1 » ، فقد ضن خلقك على خلقك برزقك ، فلا تشغلنا بما عندهم عن طلب ما عندك ، وآتنا من الدنيا القنعان « 2 » ، وإن كان كثيرها يسخطك ، فلا خير فيما يسخطك .
الأصمعي قال : سمعت أعرابيا يدعو وهو يقول : اللهم أغفر لي إذ الصحف منشورة ، والتوبة مقبولة ، قبل أن لا أقدر على استغفارك ، حين ينقطع الأمل ، ويحضر الأجل ، ويفنى العمل .
الأصمعي قال : سمعت أعرابيا يدعو وهو يقول : اللهم ارزقني مالا أكبت به الأعداء ، وبنين أصول بهم على الأقوياء .
وكان منادي سعد بن عبادة « 3 » يقول على أطمه : من أراد خبزا ولحما فليأت أطم سعد . وخلفه ابنه قيس بن سعد ، فكان يفعل كفعله ، فإذا أكل الناس رفع يده إلى السماء وقال : اللهم إني لا أصلح على القليل ، ولا يصلح القليل لي . اللهم هب لي حمدا ومجدا ، فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال .
وقال أعرابي : اللهم إن لك علي حقوقا فتصدّق بها علي ، وللناس علي حقوقا فأدها عني ، وقد أوجبت لكل ضيف قرى وأنا ضيفك ، فاجعل قراي في هذه الليلة الجنة .
هامش
( 1 ) جنبه : قاده إلى جنبه .
( 2 ) القنعان : القناعة .
( 3 ) هو سعد بن عبادة الخزرجي زعيم الأنصار ، وقد أبلى في الاسلام أحسن البلاء ، وقد تخلف بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيعة أبي بكر . وعرف بجوده . توفي سنة 15 ه .