تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أخرى ، ولا يستقبل معمّر يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله ، ولا تحدث له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبله من رزقه ، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر . ونحن أعوان الحتوف على أنفسه ، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء ، فمن أين نرجو البقاء ؟ وهذا الليل والنهار لم يرفعا من شيء شرفا إلا أسرعا الكرّة في هدم ما رفعا ، وتفريق ما جمعا . فاطلب الخير من أهله ، واعلم أن خيرا من الخير معطيه ، وشرا من الشر فاعله .

[ أقوال وأشعار في الطلب والدعاء ]

وقال أبو نواس :
أتتّبع الظرفاء أكتب عنهم * كيما أحدّث من أحبّ فيضحكا
وقال آخر :
قدرت فلم أترك صلاح عشيرتي * وما العفو إلا بعد قدرة قادر
وقال آخر :
أخو الجدّ إن جدّ الرجال وشمّروا * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
قبيصة بن عمر المهلبيّ ، أن رجلا أتى ابن أبي عيينة ، فسأله أن يكتب إلى داود بن يزيد كتابا ، ففعل وكتب في أسفله :
إن امرأ قذفت إليك به * في البحر بعض مراكب البحر تجري الرياح به فتحمله * وتكفّ أحيانا فلا تجري ويرى المنيّة كلما عصفت * ريح به للهول والذعر للمستحقّ بأن تزوده * كتب الأمان له من الفقر
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : ما وجد أحد في نفسه كبرا إلا من مهانة يجدها في نفسه . ودخل رجل من بني مخزوم ، وكان زبيريا ، على عبد الملك بن مروان ،