تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الأصمعي عن أبان بن تغلب قال : مررت بامرأة بأعلى الأرض ، وبين يديها ابن لها يريد سفرا وهي توصيه فقالت : اجلس أمنحك وصيّتي وباللّه توفيقك ، وقليل إجدائها عليك أنفع من كثير عقلك : إياك والنمائم ، فإنها تزرع الضغائن ، ولا تجعل نفسك غرضا للرماة ، فإن الهدف إذا رمي لم يلبث أن ينثلم ، ومثّل لنفسك مثالا فما استحسنته من غيرك فاعمل به ، وما كرهته منه فدعه واجتنبه ، ومن كانت مودته بشّره كان كالريح في تصرفها . ثم نظرت فقالت : كأنك يا عراقي أعجبت بكلام أهل البدو ؟ ثم قالت لابنها : إذا هززت فهزّ كريما ، فإن الكريم يهتز لهزتك . وإياك واللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها ، وإياك والغدر فإنه أقبح ما تعومل به ، وعليك بالوفاء ففيه النماء . وكن بمالك جوادا ، وبدينك شحيحا . ومن أعطي السخاء والحلم فقد استجاد الحلة : ريطتها وسربالها ! انهض على اسم اللّه . وقال أعرابي لرجل مطله في حاجة : إن مثل الظفر بالحاجة تعجيل اليأس منها إذا عسر قضاؤها ، وإن الطلب وإن قل أعظم قدرا من الحاجة وإن عظمت ، والمطل من غير عسر آفة الجود . خطب الفضل الرقاشيّ إلى قوم من بني تميم ، فخطب لنفسه ، فلما فرغ قام أعرابي منهم فقال : توسلت بحرمة ، وأدليت بحق ، واستندت إلى خير ، ودعوت إلى سنّة ، ففرضك مقبول ، وما سألت مبذول ، وحاجتك مقضيّة إن شاء اللّه تعالى . قال الفضل : لو كان الأعرابي حمد اللّه في أوّل كلامه وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لفضحني يومئذ .