حدثنا صديق لي قال : أتاني أعرابي بدرهم فقلت له : هذا زائف فمن أعطاكه ؟ قال : لصّ مثلك ! وقال زيد بن كثوة : أتيت بني كشّ هؤلاء ، فإذا عرس ، وبلق الباب ، فادرنفق وادّمج فيه سرعان من الناس ، وألصت ولوج الدار فدلظني الحدّاد دلظة دهورني على قمة رأسي ، وأبصرت شيخان « 1 » الحي هناك ، ينتظرون المزيّة « 2 » ، فعجت إليهم ، فو اللّه أن زلنا نظار نظار حتى عقل الظل « 3 » فذكرت من بني تبر ، فقصدنهم وأنا أقول :
تركن بني كشّ وما في ديارهم * عوامد واعصوصبن نحو بني تبر « 4 »
إلى معشر شمّ الأنوف ، قراهم * إذا نزل الأضياف من قمع الجزر « 5 »
وانصرفت وأتيت باب بني تبر ، وإذا الرجال صتيتان « 6 » ، وإذا أرمداء « 7 » كثيرة ، وطهاة لا تحصى ، ولحمان في جثمان الإكام « 8 » صالح بن سليمان قال : من أحمق الشعر قول الذي يقول :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * أوكّل بدعد من يهيم بها بعدي
ولا يشبه قول الآخر :
فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
هامش
( 1 ) بلق الباب : فتح . ادرنفق : أسرع ، تقدم . أدمج : دخل . سرعان الناس : أوائلهم .
ألاص : أراد . دلظه : دفعه . الحداد : البواب . الشيخان : جمع شيخ .
( 2 ) المزية : الطعام .
( 3 ) عقل : قلص .
( 4 ) اعصوصب : جد في السير .
( 5 ) الشمم : ارتفاع في أرنبة الأنف . القمع : أعلى السنام من البعير . الجزر : الناقة المجزورة .
( 6 ) الصتيت : الفرقة من الناس في جلبة وفوضى .
( 7 ) أرمداء : جمع رماد .
( 8 ) لحمان في جثمان الأكام : قدر في حجم التلال .