وقال علي : جاءني رجل حزنبل « 1 » من هاهنا إلى ثمة ! وقال قاسم التمّار : بينهما كما بين السماء إلى قريب من الأرض ! وقال قاسم التمار : رأيت إيوان كسرى كأنما رفعت عنه الأيدي أوّل من أمس .
وأقبل على أصحاب له وهم يشربون النبيذ ، وذلك بعد العصر بساعة ، فقال لبعضهم : قم صلّ فاتتك الصلاة ! ثم امسك عنه ساعة ، ثم قال الآخر :
قم صل ويلك فقد ذهب الوقت ! فلما أكثر عليهم في ذلك وهو جالس لا يقوم يصلي قال له واحد منهم : فأنت لم لا تصلي ؟ فأقبل عليه فقال : ليس واللّه تعرفون أصلي في هذا . قلت : وأي شيء أصلك ؟ قال : لا نصلي لأن هذه المغرب قد جاءت ! وقال قاسم : أنا أنفس بنفسي على السلطان .
وأتى منزل ابن أبي شهاب وقد تعشى القوم وجلسوا على النبيذ ، فأتوه بخبز وزيتون وكامخ « 2 » فقال : أنا لا أشرب النبيذ إلا على زهومة « 3 » .
وقال : حين بعت البغل بدأت بالسرج .
وقال : ليس في الدنيا ثلاثة أنكح مني : أنا أكسل منذ ثلاث ليال في كل ليلة عشر مرات ! كأن الإكسال عنده هو الإنزال « 4 » .
وقال : ذهب واللّه مني الأطيبين ؟ قلت : وأي شيء الأطيبين ؟ قال : قوة اليدين والرجلين « 5 » .
هامش
( 1 ) الحزنبل : القصير المجتمع .
( 2 ) كامخ : ما يؤتدم به .
( 3 ) زهومة : رائحة اللحم المنتن :
( 4 ) الإكسال : فتور الذكر قبل الأنزال .
( 5 ) الأطيبان : الأكل والنكاح .