مرّ ابن أبي علقمة بمجلس بني ناجية ، فكبا حماره لوجهه ، فضحكوا منه ، فقال : ما يضحككم ؟ رأى وجوه قريش فسجد ! أبو الحسن قال : أتى رجل عباديّا صيرفيا ، يستسلف منه مائتي درهم ، فقال : وما تصنع بها ؟ قال : أشتري بها حمارا فلعلي أربح فيه عشرين درهما ! قال : إذا أنا وهبتك العشرين فما حاجتك إلى المائتين ؟ قال : ما أريد إلا المائتين ! فقال : أنت لا تريد أن تردّها عليّ .
قال : وأتى قوم عباديّا فقالوا : نحب أن تسلف فلانا ألف درهم وتؤخره سنة . فقال : هاتان حاجتان ، وسأقضي لكم إحداهما ، وإذا فعلت ذلك فقد أنصفت أما الدراهم فلا تسهل علي ، ولكني أؤخره سنتين .
ولعب رجل قدّام بعض الملوك بالشطرنج ، فلما رآه قد استجاد لعبه وفاوضه الكلام « 1 » قال له : لم لا توليني نهر بوق ؟ قال : أوليك نصفه ، أكتبوا له عهده على بوق ! وقال له مرّة : ولّني أرمينية . قال : يبطئ على أمير المؤمنين خبرك .
وقدم آخر على صاحب له من فارس ، فقال : قد كنت عند الأمير فأي شيء ولّاك ؟ قال : ولّاني قفاه ! قال : ونظر أمير إلى أعرابي فقال : لقد هم لي الأمير بخير ؟ قال : ما فعلت ؟ قال : فبشرّ ؟ قال : وما فعلت ؟ قال : إن الأمير لمجنون ! قال أبو الحسن : شهد مجنون على امرأة ورجل بالزناء فقال الحاكم :
تشهد أنك رأيته يدخله ويخرجه ؟ قال : واللّه إن لو كنت جلدة استها لما شهدت بهذا .
قال : وكان رجل من أهل الريّ يجالسنا ، فاحتبس عنا ، فأتيته فجلست
هامش
( 1 ) فاوضه الكلام : جاراه فيه .