تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثم وثب إليه ووثب معه بعض حشمه بالسيوف على أبي مسلم ، فلما رآهم وثب ، فبدره المنصور فضربه ضربة طوّحه منها « 1 » ، ثم قال :
اشرب بكأس كنت تسقي بها * أمرّ في الحلق من العلقم زعمت أن الدين لا يقتضى * كذبت فاستوف أبا مجرم
ثم أمر فحز رأسه وبعث به إلى أهل خراسان وهم ببابه ، فجالوا حوله ساعة ثم ردّ من شغبهم انقطاعهم عن بلادهم ، وإحاطة الأعداء بهم ، فدلّوا وسلّموا له . فكان إسحاق إذا رأى المنصور قال :
وما أحذو لك الأمثال إلا * لتحذو إن حذوت على مثال « 2 »
وكان المنصور إذا رآه قال :
وخلفها سابور للناس يقتدى * بأمثالها في المعضلات العظائم
وكان المهديّ يحبّ القيان وسماع الغناء ، وكان معجبا بجارية يقال لها « جوهر » ، وكان اشتراها من مروان الشامي ، فدخل عليه ذات يوم مروان الشامي وجوهر تغنّيه ، فقال مروان :
أنت يا جوهر عندي جوهرة * في بياض الدرّة المشتهرة فإذا غنت فنار ضرّمت * قدحت في كلّ قلب شرره
فاتّهمه المهدي ، وأمر به فدعّ « 3 » في عنقه إلى أن أخرج . ثم قال لجوهر : أطربيني . فأنشأت تقول :
وأنت الذي أخلفتي ما وعدتني * واشمتّ بي من كان فيك يلوم
هامش
( 1 ) طوحه : أهلكه . ( 2 ) حذا الشيء بالشيء : قد وقطعه على مثاله . ( 3 ) دع : دفع بعنف وجفوة .