إذا قيل من عند ريب الزمان * لمعترّ فهر ومحتاجها « 1 »
ومن يعجل الخيل يوم الوغى * بالجامها قبل اسراجها
أشارت نساء بني مالك * إليك به قبل أزواجها
قال ابن هرمة : فإني قد قلت فيك أحسن من هذا ! قال : هاته ! قال :
قلت :
إذا قلت أيّ فتى تعلمون * أهشّ إلى الطعن بالذابل « 2 »
واضرب للقرن يوم الوغى * وأطعم في الزمن الماحل
أشارت إليك أكف الورى * إشارة غرقى إلى ساحل
قال المنصور : أما هذا الشعر فمسترق ، وأما نحن فلا نكافيء إلا بالتي هي أحسن .
ولما احتال أبو الأزهر المهلّب لعبد الحميد بن ربعيّ بن خالد بن معدان ، وأسلمه حميد إلى المنصور قال : لا عذر فأعتذر ، وقد أحاط بي الذنب وأنت أولى بما ترى : قال : لست أقتل أحدا من آل قحطبة ، بل أهب مسيئهم لمحسنهم ، وغادرهم لوفيهم ! قال : إن لم يكن في مصطنع فلا حاجة لي في الحياة ، ولست أرضى أن أكون طليق شفيع ، وعتيق ابن عمّ ! قال :
أسكت مقبوحا مشقوحا « 3 » ، وأخرج فإنك أنوك جاهل ، أنت عتيقهم وطليقهم ما حييت .
ولما داهن سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب في شأن إبراهيم ابن عبد اللّه « 4 » ، وصار إلى المنصور ، أمر الربيع بخلع سواده والوقوف به على
هامش
( 1 ) المعتر : المتعرض للمعروف من غير أن يسأل .
( 2 ) الذابل : الرماح الدقيقة .
( 3 ) المقبوح والمشقوح : المبعد - المطرود .
( 4 ) إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن أبي طالب خرج على المنصور سنة 145 ه واحتل البصرة والأهواز وواسط وكسكر وتوجه نحو الكوفة فاصطدم بجيوش المنصور وقتل .