تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ولقد تتبّع أبو عبيدة النحوي ، وأبو الحسن المدائني وهشام بن الكلبي ، والهيثم ابن عدي ، أخبارا قد اختلفت ، وأحاديث قد تقطّعت ، فلم يدركوا إلا قليلا من كثير ، وممزوجا من خالص . وعلى كل حال فإنا إذ صرنا إلى بقية ما رواه العباس بن محمد ، وعبد الملك بن صالح ، والعباس بن موسى ، وإسحاق بن عيسى ، وإسحاق بن سليمان « 1 » ، وأيوب بن جعفر « 2 » ، وما رواه إبراهيم بن السندي عن السندي « 3 » ، وعن صالح صاحب المصلّي ، عن مشيخة بني هاشم ومواليهم - عرفت بتلك البقية كثرة ما فات ، وبذلك الصحيح أين موضع الفساد مما صنعه الهيثم بن عدي ، وتكلفه هشام بن الكلبي .

أخبار المنصور والمهدي والمأمون

وسنذكر جملا مما انتهى إلينا من كلام المنصور ومن شأن المأمون وغيرهما وإن كنا قد ذكرنا من ذلك طرفا ، ونقصد من ذلك إلى التخفيف والتقليل ، فإنه يأتي من وراء الحاجة ، ويعرف بجملته مراد البقية . قال : وكان المنصور داهيا أريبا ، مصيبا في رأيه سديدا ، وكان مقدّما في علم الكلام ، ومكثرا من كتاب الآثار . ولكلامه كتاب يدور في أيدي الوراقين معروف عندهم . ولما هم بقتل أبي مسلم سقط بين الاستبداد برأيه والمشاورة فيه ، فأرق في ذلك ليلته ، فلما أصبح دعا بإسحاق بن مسلم العقيلي ، فقال له : حدثني حديث الملك الذي أخبرتني عنه بحرّان . قال : أخبرني أبي عن الحصين بن المنذر أن ملكا من ملوك فارس - يقال له سابور الأكبر - كان له وزير ناصح قد اقتبس أدبا من آداب الملوك ، وشاب ذلك بفهم في الدين ، فوجهه
هامش
( 1 ) إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، ولي لهارون الرشيد المدينة والبصرة ومصر والسند وولي للأمين حمص وأرمينية . ( 2 ) أيوب بن جعفر بن سليمان العباسي ، عالم بأخبار الدولة العباسية وأحد أتباع النظّام . ( 3 ) إبراهيم بن السندي بن شاهك ، احتل منزلة رفيعة عند الرشيد والأمين .