وقال الكميت :
فقل لبني أمية حيث حلوا * وان خفت المهنّد والقطيعا
أجاع اللّه من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أجيعا
بمرضيّ السياسة هاشمي * يكون حيا لأمته ربيعا
وقال حرب بن المنذر بن الجارود ، وكان يتفتّى ويتشيّع ، في كلمة له :
فحسبي من الدنيا كفاف يقيمني * وأثواب كتّان أزور بها قبري
وحبي ذوي قربى النبي محمّد * فما سألنا إلا المودّة من أجر
[ دولة الأمويين ودولة العباسيين والمؤرخون العرب ]
وجه التدبير في الكتاب إذا طال أن يداوي مؤلّفه نشاط القارئ له ، ويسوقه إلى حظّه بالاحتيال له . فمن ذلك أن يخرجه من شيء إلى شيء ، ومن باب إلى باب ، بعد أن لا يخرجه من ذلك الفن ، ومن جمهور ذلك العلم .
وقد يجب أن نذكر بعض ما انتهى إلينا من كلام خلفائنا من ولد العباس ، ولو أن دولتهم عجميّة خراسانية ، ودولة بني مروان عربية أعرابية وفي أجناد شاميّة .
والعرب أوعى لما تسمع ، واحفظ لما تأتى ، ولها الأشعار التي تقيّد عليها مآثرها ، وتخلّد لها محاسنها . وجرت من ذلك في إسلامها على مثل عادتها في جاهليتها ، فبنت بذلك لبني مروان شرفا كثيرا ومجدا كبيرا ، وتدبيرا لا يحصى .
ولو أن أهل خراسان حفظوا على أنفسهم وقائعهم في أهل الشام ، وتدبير ملوكهم ، وسياسة كبرائهم ، وما جرى في ذلك من فرائد الكلام وشريف المعاني ، كان فيما قال المنصور وما فعل في أيامه ، وأسّس لمن بعده ما يفي بجماعة ملوك بني مروان .