أبو الخطاب الزراري ، عن حجناء بن جرير قال : قلت يا أبه ، إنك لم تهج أحد إلا وضعته ، إلا التّيم ؟ قال : لأني لم أجد حسبا فأضعه ، ولا بناء فأهدمه ! قال : وقيل للفرزدق : أحسن الكميت في مدائحه ، في تلك الهاشميات ! قال : وجد آجرا وجصا فبنى .
عامر بن الأسود قال : دخل رجل من ولد عامر بن الظرب على عمر بن الخطاب رحمه اللّه ، فقال له : خبرني عن حالك في جاهليتك ، وعن حالك في إسلامك . قال : أما في جاهليتي فما نادمت فيها غير لمة ، ولا هممت فيها بأمة ، ولا خست فيها عن بهمة « 1 » ، ولا رآني راء إلا في ناد أو عشيرة ، أو حمل جريرة ، أو خيل مغيرة .
عوانة قال : قال عمر : الرجال ثلاثة : رجل ينظر في الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصدرها ، ورجل متوكل لا ينظر فإذا نزلت به نازلة شاور أهل الرأي وقبل قولهم ، ورجل حائر بائر « 2 » ، لا يأتمر رشدا ، ولا يطيع مرشدا .
قال : كلم علباء بن الهيثم السدوسي عمر بن الخطاب في حاجة ، وكان أعور دميما ، جيد اللسان حسن البيان ، فلما تكلم في حاجته فأحسن ، صعد عمر بصره فيه وحدره ، فلما أن قام قال : « لكل أناس في جميلهم خبر » .
أخبرنا عن عيسى بن يزيد عن أشياخه قال :
قدم معاوية المدينة فدخل دار عثمان ، فقالت عائشة بنت عثمان :
وا أبتاه ! وبكت ، فقال معاوية : أبنت أخي إن الناس أعطونا طاعة وأعطيناهم أمانا ، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد ، ومع كل
هامش
( 1 ) خست : نكصت وجبنت . بهمة : شجاع .
( 2 ) البائر : التائه دون أن يهتدي .