فأراد عمر الكلام فقال أبو بكر :
« على رسلك . نحن المهاجرون ، أول الناس إسلاما ، وأوسطهم دارا ، وأكرم الناس أحسابا ، وأحسنهم وجوها ، وأكثر الناس ولادة في العرب ، وأمسهم رحما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أسلمنا قبلكم وقدمنا في القرآن عليكم ، فأنتم إخواننا في الدين وشركاؤنا في الفيء ، وأنصارنا على العدو ، آويتم ونصرتم وواسيتم ، فجزاكم اللّه خيرا . نحن الأمراء وأنتم الوزراء . لا تدين العرب إلا لهذا الحي من قريش ، وأنتم محقوقون ألا تنفسوا على إخوانكم من المهاجرين ما ساق اللّه إليهم » .
قالوا : فإنا قد رضينا وسلمنا .
عيسى بن يزيد قال : قال أبو بكر رحمه اللّه :
« نحن أهل اللّه ، وأقرب الناس بيتا من بيت اللّه ، وأمسهم رحما برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إن هذا الأمر إن تطاولت له الخزرج لم تقصر عنه الأوس ، وإن تطاولت له الأوس لم تقصر عنه الخزرج . وقد كان بين الحيين قتلى لا تنسى ، وجرحى لا تداوى . فإن نعق منكم ناعق فقد جلس بين لحيي « 1 » أسد ، يضغمه المهاجري ويجرحه الأنصاري » .
قال ابن دأب : فرماهم واللّه بالمسكتة .
من حديث ابن أبي سفيان بن حويطب ، عن أبيه عن جده قال :
قدمت من عمرتي فقال لي أهلي : أعلمت أن أبا بكر بالموت ؟ فأتيته فإذا عيناه تذرفان ، فقلت : يا خليفة رسول اللّه أليس كنت أول من أسلم وثاني اثنين في الغار ، فصدقت هجرتك وحسنت نصرتك ، ووليت فأحسنت صحبتهم ، واستعملت خيرهم عليهم ؟ قال : وحسنا ما صنعت ؟ قلت : نعم واللّه . قال :
اللّه ؟ ! واللّه أشكر له واعلم به ، ولا يمنعني ذلك من أن أستغفر اللّه .
فما خرجت حتى مات .
هامش
( 1 ) لحيا الأسد : العظمان اللذان فيهما الأسنان