هذا الطفل من نجل هذا الرجل ، ولكن لما كان من سفاح لم يجز أن يضيفه إليه ويدعوه أباه . وقد جعل اللّه نسب ابن الملاعنة نسب أمه ، وإن كان ولد على فراش أبيه .
وقد أرسل اللّه موسى وهارون ، إلى فرعون وقومه وإلى جميع القبط ، وهما أمتان : كنعاني وقبطي .
وقد جعل اللّه قوم كل نبي هم المبلغين والحجة . ألا ترى أنا نزعم أن عجز العرب عن مثل نظم القرآن حجة على العجم من جهة إعلام العرب العجم أنهم كانوا عن ذلك عجزة .
وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « خصصت بأمور : منها أني بعثت إلى الأحمر والأسود ، وأحلّت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا » . فدل بذلك على أن غيره من الرسل إنما كان يرسل إلى الخاص . وليس يجوز لمن عرف صدق ذلك الرسول من الأمم أن يكذبه وينكر دعواه . والذي عليه ترك الإنكار والعمل بشريعة النبي الأول .
هذا فرق ما بين من بعث إلى البعض ، ومن بعث إلى الجميع .
[ استحقاق الخلافة ]
قال : وقال حباب بن المنذر « 1 » يوم السقيفة :
« أنا جذيلها « 2 » المحكّك ، وعذيقها المرجّب « 3 » ، إن شئتم كررناها جذعة « 4 » . منا أمير ومنكم أمير ، فإن عمل المهاجري شيئا في الأنصاري رد ذلك عليه الأنصاري ، وإن عمل الأنصاري شيئا في المهاجري رد عليه المهاجري » .
هامش
( 1 ) حباب بن المنذر الأنصاري صحابي أشار على النبي يوم بدر بالنزول على الماء ، ولما قبض النبي دعا يوم اجتماع الناس في سقيفة بني ساعدة إلى جعل الخلافة في الأنصار .
( 2 ) الجذيل : عود ينصب للإبل الجربى لتتحكك به .
( 3 ) العذق : النخلة بكاملها . المرجب : المعظم .
( 4 ) الجذعة : الصغير السن من الأنعام .