وقالوا : ليس في النار عذاب أشد على أهله من علمهم بأنه ليس لكرمهم تنفيس ، ولا لضيقهم ترفيه ، ولا لعذابهم غاية . ولا في الجنة نعيم أبلغ من علمهم أن ذلك الملك لا يزول .
قالوا : قارف الزّهريّ ذنبا ، فاستوحش من الناس وهام على وجهه ، فقال له زيد بن علي : يا زهري ، لقنوطك من رحمة اللّه التي وسعت كل شيء أشد عليك من ذنبك ! فقال الزهري : ( اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ) ) فرجع إلى ماله وأهله وأصحابه .
قال ابن المبارك : أفضل الزهد أخفاه .
الأوزاعي ، عن مكحول قال : إن كان في الجماعة الفضيلة فإن في العزلة السلامة .
إسماعيل بن عياش ، عن عبد اللّه بن دينار ، قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه كره لكم العبث في الصلاة ، والرفث في الصيام ، والضحك في المقابر » .
وقال أردشيرخرّه : احذروا صولة الكريم إذا جاع ، واللئيم إذا شبع .
قال واصل بن عطاء : المؤمن إذا جاع صبر ، وإذا شبع شكر .
وقيل لعامر بن عبد قيس : ما تقول في الإنسان ؟ قال : ما عسى أن أقول فيمن إذا جاع ضرع ، وإذا شبع طغى .
قال : ونظر أعرابي في سفره إلى شيخ قد صحبه ، فرآه يصلي فسكن إليه ، فلما قال : أنا صائم ، إرتاب به ، وأنشأ يقول :
صلى فأعجبني وصام فرابني * نحّ القلوص « 1 » عن المصلّي الصائم
وهو الذي يقول :
لم يخلق اللّه مسجونا تسائله * ما بال سجنك إلا قال : مظلوم
هامش
( 1 ) القلوص : الفتية من الإبل .