وقال أبو بكر : « طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام « 1 » » .
قال سعد بن مالك ، أو معاذ « 2 » : « ما دخلت في صلاة فعرفت من عن يميني ولا من عن شمالي ، وما شيّعت جنازة قط إلا حدثت نفسي بما يقال له وما يقول ، وما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال شيئا قط إلا علمت أنه كما قال .
قال أبو الدرداء : أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث : أضحكني مؤمّل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ولا يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط ربه أم راض . وأبكاني هول المطلع ، وانقطاع العمل ، وموقفي بين يدي اللّه لا يدري أيأمر بي إلى الجنة أم إلى النار .
سحيم بن حفص ، قال : رأى أياس بن قتادة العبشمي شيبة في لحيته ، فقال : « أرى الموت يطلبني ، وأراني لا أفوته . أعوذ بك من فجاءات الأمور ، وبغتات الحوادث . يا بني سعد ، إني قد وهبت لكم شبابي فهبوا لي شيبتي » .
ولزم بيته ، فقال له أهله : تموت هزلا ! قال : « لأن أموت مؤمنا مهزولا أحب إلي من أن أموت منافقا سمينا » .
وذكر قوم إبليس فلعنوه وتغيظوا عليه ، فقال أبو حازم الأعرج : وما إبليس ؟ ! لقد عصي فما ضرّ ، وأطيع فما نفع .
قال : وقال بكر بن عبد اللّه المزني : الدنيا ما مضى منها فحلم ، وما بقي منها فأماني .
قال : ودخل أبو حازم مسجد دمشق ، فوسوس إليه الشيطان ، إنك قد أحدثت بعد وضوئك . قال : أوقد بلغ هذا من نصيحتك ! وقال بعض الطّياب :
عجبت من إبليس في كبره * وخبث ما أبداه من نيته
تاه على آدم في سجدة * وصار قوّادا لذريته
هامش
( 1 ) نأنأة : عجز ، ضعف .
( 2 ) هو معاذ بن جبل ، صحابي جليل .