قال : وقال أعرابي : « إن المسافر ومتاعه لعلى قلت « 1 » إلا ما وقى اللّه » .
وقالوا : السفر قطعة من العذاب ، وصاحب السّوء قطعة من النار .
قال : وجلس معاوية بالكوفة يبايع الناس على البراءة من علي رحمه اللّه ، فجاءه رجل من بني تميم ، فأراده على ذلك فقال : يا أمير المؤمنين ، نطيع أحياءكم ولا نبرأ من موتاكم . فالتفت إلى المغيرة فقال : إن هذا رجل ، فاستوص به خيرا .
وقال الشاعر :
قالت أمامة يوم برقة واصل * يا ابن الغدير لقد جعلت تغير
أصبحت بعد زمانك الماضي الذي * ذهبت شبيبته وغصنك أخضر
شيخا دعامتك العصا ومشيّعا * لا تبتغي خبرا ولا تستخبر
قالوا : وكان شريح في الفتنة يستخبر ولا يخبر ، وكان الربيع بن خثيم لا يخبر ولا يستخبر ، وكان مطرّف بن عبد اللّه يستخبر ويخبر . قالوا : فينبغي أن يكون أعقلهم .
قال أبو عبيدة : كان ابن سيرين لا يستخبر ولا يخبر ، وأنا أخبر وأستخبر .
وقال أبو عمرو بن العلاء لأهل الكوفة : لكم حذلقة « 2 » النّبط وصلفهم ، ولنا دهاء فارس وأحلامها .
وأنشد للحارث بن حلزة اليشكري :
لا أعرفنك إن أرسلت قافية * تلقي المعاذير إن لم تنفع العذر
إن السعيد له في غيره عظة * وفي التجارب تحكيم ومعتبر
هامش
( 1 ) قلت : هلاك ، دمار .
( 2 ) حذلقة : ظرف ، كياسة .