وقال أبو قرة : « الجوع للحمية أشد من العلة » .
وقال الجمّان : « الحمية إحدى العلتين » . وقال العميّ : « من احتمى فهو على يقين من تعجيل المكروه ، وفي شك مما يأمل من دوام الصحة » .
وذكر أعرابي رجلا فقال : حمى المعافى ، حنوط المبتلى .
وقال عمر اعتبر عزمه بحميته ، وحزمه بمتاع بيته .
وقالوا : أمران لا ينفكّان من الكذب : كثرة المواعيد ، وشدة الاعتذار .
وقيل لرجل من الحكماء : ما جماع البلاغة ؟ قال : معرفة السليم من المعتل ، وفصل ما بين المضمّن والمطلق ، وفرق ما بين المشترك والمفرد . وما يحتمل التأويل من المنصوص المقيد .
وقال سهل بن هارون في صدر كتاب له : « وجب على كل ذي مقالة أن يبتدئ بالحمد للّه قبل استفتاحها ، كما بدئ بالنعمة قبل استحقاقها » .
وقال أبو البلاد :
وانّا وجدنا الناس عودين طيبا * وعودا خبيثا لا يبضّ على العصر
تزين الفتى أخلاقه وتشينه * وتذكر أخلاق الفتى وهو لا يدري
وقال آخر في هذا المعنى :
سابق إلى الخيرات أهل العلا * فإنما الناس أحاديث
كل امرئ في شأنه كادح * فوارث منهم وموروث
ولما قال حمل بن بدر ، لبني عبس ، والأسنة في ظهورهم ، والبوارق فوق رؤوسهم : « نؤدي السبق ، وندي الصبيان وتخلون سربنا ، وتسودون العرب » ، انتهره حذيفة فقال : إياك والكلام المأثور ! وقال الشاعر :
اليوم خمر ويبدو في غد خبر * والدهر من بين إنعام واباس