ولما مات عبد الملك بن مروان صعد الوليد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : « لم أر مثلها مصيبة ، ولم أر مثلها ثوابا : موت أمير المؤمنين ، والخلافة بعده . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . والحمد للّه رب العالمين على النعمة . انهضوا فبايعوا على بركة اللّه » . فقام إليه عبد اللّه بن همّام فقال :
اللّه أعطاك التي لا فوقها * وقد أراد الملحدون عوقها
عنك ويأبى اللّه إلا سوقها * إليك حتى قلدوك طوقها
فبايع الناس .
وقيل لعمرو بن العاص ، في مرضه الذي مات فيه : كيف تجدك ؟
قال : « أجدني أذوب ولا أثوب ، وأجد نجوي أكثر من رزئي ، فما بقاء الشيخ على ذلك » .
وقيل لأعرابي كانت به أمراض عدة ، كيف تجدك ؟ قال : « أما الذي يعمدني فحصر وأسر » « 1 » .
وعن مقاتل قال : سمعت يزيد بن المهلب ، يخطب بواسط ، فقال : « يا أهل العراق ، يا أهل السبق والسباق ، ومكارم الأخلاق ، إن أهل الشام في أفواههم لقمة دسمة ، زبّبت لها الأشداق « 2 » ، وقاموا لها على ساق ، وهم غير تاركيها لكم بالمراء والجدال ، فالبسوا لهم جلود النمور » « 3 » .
هامش
( 1 ) يعمدني : يوجعني ، حصر : احتباس البطن . أسر : احتباس البول .
( 2 ) زببت لها الأشداق : أي اجتمع الريق فيها .
( 3 ) لبس جلد النمور : أي تنكر وأظهر العداوة والقوة والاستعداد للصراع .