تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
المخصرة والقناة والقضيب ، والاتكاء والاعتماد على القوس ، والخدّ في الأرض ، والإشارة بالقضيب ، بكلام مستكره سنذكره في الجزء الثاني إن شاء اللّه . ولا بد من أن نذكر فيه بعض كلام معاوية ، ويزيد ، وعبد الملك ، وابن الزبير ، وسليمان ، وعمر بن عبد العزيز ، والوليد بن يزيد بن الوليد ، لأن الباقين من ملوكهم لم يذكر لهم من الكلام الذي يلحق بالخطب ، وبصناعة المنطق ، إلا اليسير . ولا بد من أن نذكر فيه أقسام تأليف جميع الكلام ، وكيف خالف القرآن جميع الكلام الموزون والمنثور ، وهو منثور غير مقفى على مخارج الأشعار والأسجاع وكيف صار نظمه من أعظم البرهان ، وتأليفه من أكبر الحجج . ولا بد من أن نذكر فيه شأن إسماعيل صلّى اللّه عليه وآله وانقلاب لغته بعد أربع عشرة سنة ، وكيف نسي لغته التي ربي فيها ، وجرى على أعراقها وكيف لفظ بجميع حاجاته بالعربية على غير تلقين ولا ترتيب ، وحتى لم تدخله عجمة ولا لكنة ولا حبسة ، ولا تعلق بلسانه شيء من تلك العادة ، إن شاء اللّه . ولا بد من ذكر بعض كلام المأمون ومذاهبه ، وبعض ما يحضرني من كلام آبائه وجلة رهطه . ولا بد أيضا من ذكر من صعد المنبر فحصر أو خلط ، أو قال فأحسن ، ليكون أتمّ للكتاب إن شاء اللّه . ولا بد من ذكر المنابر ولم اتخذت ، وكيف كانت الخطباء من العرب في الجاهلية وفي صدر الإسلام ، وهل كانت المنابر في أمّة قط غير أمتنا ، وكيف كانت الحال في ذلك . وقد ذكرنا أن الأمم التي فيها الأخلاق والآداب والحكم والعلم أربع ، وهي : العرب ، والهند ، وفارس ، والروم . وقال حكيم بن عياش الكلبيّ :
ألم يك ملك أرض اللّه طرّا * لأربعة له متميزينا لحمير والنجاشي وابن كسرى * وقيصر غير قول الممترينا
فما أدري بي سبب وضع الحبشة بهذا المكان . وأما ذكره لحمير فإن كان إنما ذهب إلى تبّع نفسه في الملوك ، فهذا له وجه . وأما النجاشي فليس هو عند الملوك في هذا المكان ، ولو كان النجاشي في نفسه فوق تبّع وكسرى
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 304 | الجاحظ / علي أبو ملحم