تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مروان الضحاك بمرج راهط ، قام فينا خطيبا فقال : « إن ثعلب بن ثعلب ، حفر بالصحصحة « 1 » ، فأخطأت استه الحفرة . والهف أم لم تلدني على رجل من محارب كان يرعى في جبال مكة ، فيأتي بالصربة « 2 » من اللبن فيبيعها بالقبضة من الدقيق ، فيرى ذلك سدادا من عيش ، ثم أنشأ يطلب الخلافة ووراثة النبوة » . وأول هذا الكلام مستكره ، وهو موجود في كل كتاب . وجار على لسان كل صاحب خبر . وقد سمعت لابن الزبير كلاما كثيرا ، ليس هذا في سبيله ، ولا يتعلق به . وقال أبو يعقوب الأعور :
وخلجة ظن يسبق الطرف حزمها * تشيف على غنم وتمكن من ذحل صدعت بها والقوم فوضى كأنهم * بكارة مرباع تبصبص للفحل
خلجة ظن : أي جذبه ظن ، كأنه يجذب صواب الرأي جذبا . والخلج : الجذب . تشيف : أي تشرف ، يقال أشاف وأشفى بمعنى واحد ، أي أشرف . بكارة مرباع : أي نوق فتايا قد أذلت للفحل . مرباع : أي نوق رئيس ، والمرباع : ربع الغنيمة في الجاهلية لصاحب الجيش ، وقال ابن عنمة :
لك المرباع منها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول
وقال رجل من بني يربوع :
إلى اللّه أشكو ثم أشكو إليكما * وهل تنفع الشكوى إلى من يزيدها حزازات حب في الفؤاد وعبرة * أظلّ بأطراف البنان أذودها يحن فؤادي من مخافة بينكم * حنين المزجّى وجهة لا يريدها
وقد أحسن الآخر حيث قال :
هامش
( 1 ) الصحصحة والصحصح : الأرض المستوية الواسعة . ( 2 ) الصربة : اللبن الحامض .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 302 | الجاحظ / علي أبو ملحم