تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
تجريد الضّب » . قال أنس : من يعني الأمير أعزّه اللّه ؟ قال : إياك أعني ، أصمّ اللّه صداك ! فكتب أنس بذاك إلى عبد الملك بن مروان ، فكتب عبد الملك إلى الحجاج : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب ، واللّه لقد هممت أن أركلك ركلة تهوي بها في نار جهنم . قاتلك اللّه ، أخيفش العينين أصكّ الرجلين « 1 » ، أسود الجاعرتين . والسلام » . وكان الحجاج أخيفش ، منسلق الأجفان ، ولذلك قام إمام بن أقرم النميري ، وكان الحجاج جعله على بعض شرط أبان بن مروان ثم حبسه ، فلما خرج قال :
طليق اللّه لم يمنن عليه * أبو داود وابن أبي كثير ولا الحجاج عيني بنت ماء * تقلب طرفها حذر الصقور
لأن طير الماء لا يكون أبدا إلا منسلق الأجفان . قال : وخطب الحجاج يوما فقال في خطبته : « واللّه ما بقي من الدنيا إلا مثل ما مضى ، ولهو أشبه به من الماء بالماء واللّه ما أحب أن ما مضى من الدنيا لي بعمامتي هذه » . المفضل بن محمد الضبي قال : كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم : أن أبعث إليّ بالآدم الجعد « 2 » ، الذي يفهمني ويفهم عني . فبعث إليه غذّام بن شتير فقال الحجاج : للّه درّه ! ما كتبت إليه في أمر قط إلا فهم عني وعرف ما أريد . وقال أبو الحسن وغيره : أراد الحجاج الحج ، فخطب الناس فقال : « أيها الناس ، إني أريد الحج ، وقد استخلفت عليكم ابني محمدا هذا ،
هامش
( 1 ) الصك : اضطراب الركبتين . ( 2 ) الأدم : الأسود . والجعد : الخفيف .