يلتمس بعض ما عنده ، فقال له أبو الأسود : ما فعل أبوك ؟ قال : « أخذته الحمى فطبخته طبخا ، وفنخته فنخا ، وفضخته فضخا ، فتركته فرخا » .
فنخته : أضعفته . والفنيخ : الرخو الضعيف . وفضخته : دقته .
فقال أبو الأسود : « فما فعلت امرأته التي كانت تهارّه وتشارّه ، وتجارّه « 1 » وتزارّه » ؟ قال : « طلقها فتزوّجت غيره ، فرضيت وحظيت وبظيت » . قال أبو الأسود : قد عرفنا رضيت وحظيت ، فما بظيت ؟ قال : حرف من الغريب لم يبلغك . قال أبو الأسود : يا بني كل كلمة لا يعرفها عمك فاسترها كما تستر السنور جعرها .
تزارّه : تعاضه . والزر : العض . وحظيت : من الحظوة . وبظيت : اتباع لحظيت .
قال أبو الحسن : مرّ أبو علقمة النحويّ ببعض طرق البصرة ، وهاجت به مرة ، فوثب عليه قوم منهم فأقبلوا يعضون إبهامه ويؤذّنون في أذنه ، فأفلت منهم فقال : « ما لكم تتكأكئون عليّ كما تتكأكئون على ذي جنّة ، افرنقعوا عني » .
قال دعوه فإن شيطانه يتكلم بالهندية .
قال أبو الحسن : وهاج بأبي علقمة الدم فأتوه بحجام ، فقال للحجام :
« اشدد قصب الملازم ، وأرهف ظبات المشارط ، وأسرع الوضع وعجّل النزع ، وليكن شرطك وخزا ، ومصّك نهزا ، ولا تكرهنّ أبيّا ، ولا تردّنّ أتيّا » . فوضع الحجام محاجمه في جونته ثم مضى .
فحديث أبي علقمة فيه غريب ، وفيه أنه لو كان حجاما مرة ما زاد على ما قال . وليس في كلام يحيى بن يعمر شيء من الدنيا إلا أنه غريب ، وهو أيضا من الغريب بغيض .
وذكروا عن محمد بن إسحاق قال : لما جاء ابن الزبير وهو بمكة قتل
هامش
( 1 ) تهاره : تهر في وجهه كالكلب . تشاره : تعاديه وتخاصمه . تجاره : تلحق به الجريرة .