وقال حميد بن ثور الهلاليّ « 1 » :
أتانا ولم يعدله سحبان وائل * بيانا وعلما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللّقم حتى كأنه * من العي لما أن تكلم بأقل
سحبان مثل في البيان ، وبأقل مثل في العي ، ولهما أخبار .
وقال الآخر :
ما ذا رزينا منك أمّ الأسود * من رحب الصدر وعقل متلد
وهي صناع باللسان واليد
وقال آخر :
لو صخبت شهرين دأبا لم تمل * وجعلت تكثر من قول وبل
حبّك للباطل قدما قد شغل * كسبك عن عيالنا قلت أجل
تضجّرا مني وعيا بالحيل
قال : وقيل لبزرجمهر بن البختكان الفارسي « 2 » : أي شيء أستر للعييّ ؟
قال : عقل يجمله . قالوا : فإن لم يكن له عقل . قال : فمال يستره . قالوا : فإن لم يكن له مال ؟ قال : فإخوان يعبرون عنه . قالوا : فإن لم يكن له إخوان يعبرون عنه ؟ قال : فيكون عييا صامتا . قالوا : فإن لم يكن ذا صمت . قال : فموت وحي خير له من أن يكون في دار الحياة .
وسأل اللّه عز وجل موسى بن عمران ، عليه السلام ، حين بعثه إلى فرعون بإبلاغ رسالته ، والإبانة عن حجته ، والإفصاح عن أدلته ، فقال حين ذكر العقدة
هامش
( 1 ) حميد بن ثور الهلالي صحابي أدرك خلافة عثمان . والأصح نسبة الشعر إلى حميد الأرقط من شعراء الدولة الأموية ، وقد قاله في الحجاج .
( 2 ) بزرجمهر بن البختكان حكيم فارسي لعب دورا هاما في انتساخ كليلة ودمنة من كتب الهند .