أنى جزوا عامرا سوأى بفعلهم * أم كيف يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به * رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
رئمان ، أصله الرقة والرحمة . والرءوم أرق من الرؤوف . فقال : « رئمان أنف » ، كأنها تبر ولدها بأنفها وتمنعه اللبن .
ولأن العرب تجعل الحديث والبسط ، والتأنيس والتلقي بالبشر ، من حقوق القرى ومن تمام الإكرام به . وقالوا : « من تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة ، وإطالة الحديث عند المواكلة » . وقال شاعرهم ، وهو حاتم الطائي :
سلي الجائع الغرثان يا أم منذر * إذا ما أتاني بين ناري ومجزري
هل أبسط وجهي أنه أول القرى * وأبذل معروفي له دون منكري
وقال الآخر .
إنك يا ابن جعفر خير فتى * وخيرهم لطارق إذا أتى
ورب نضو طرق الحي سرى * صادف زادا وحديثا ما اشتهى
إن الحديث جانب من القرى
وقال الآخر :
لحافي لحاف الضيف والبيت بيته * ولم يلهني عنه غزال مقنع
أحدثه إن الحديث من القرى * وتعلم نفسي أنه سوف يهجع
ولذلك قال عمرو بن الأهتم « 1 » :
فقلت له أهلا وسهلا ومرحبا * فهذا مبيت صالح وصديق
هامش
( 1 ) عمرو بن سنان شاعر وخطيب وسيد مدح الزبرقان بن بدر وهجاه ولم يكذب في مديحه وهجائه فأعجب النبي به وقال « إن من الشعر حكما وإن من البيان سحرا » .