عشرين ألف درهم ، فقال : واللّه ما أحسنت فأحمدك ، ولا أسأت فأذمك ، وإنك لأقرب البعداء ، وأبعد القرباء .
قال : وقال أشيم بن شقيق بن ثور ، لعبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : ما أنت قائل لربك وقد حملت رأس مصعب بن الزبير إلى عبد الملك بن مروان ؟
قال : أسكت ، فأنت يوم القيامة أخطب من صعصعة بن صوحان إذا تكلمت الخوارج .
فما ظنك ببلاغة رجل عبيد اللّه بن زياد يضرب به المثل ! وإنما أردنا بهذا الحديث خاصة ، الدلالة على تقديم صعصعة بن صوحان في الخطب . وأدل من كلّ دلالة استنطاق عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
وكان عثمان بن عروة « 1 » أخطب الناس ، وهو الذي قال : « الشكر وإن قلّ ، ثمن لكل نوال وإن جلّ » .
وكان ثابت بن عبد اللّه بن الزبير ، من أبين الناس ، ولم يكن خطيبا .
[ قسامة بن زهير ]
وكان قسامة بن زهير أحد بني رزام بن مازن ، مع نسكه وزهده ومنطقه ، من أبين الناس ، وكان يعدل بعامر بن عبد قيس في زهده ومنطقه . وهو الذي قال : « روّحوا هذه القلوب تع الذكر » . وهو الذي قال : « يا معشر الناس ، إن كلامكم أكثر من صمتكم ، فاستعينوا على الكلام بالصمت ، وعلى الصواب بالفكر » . وهو الذي كان رسول عمر في البحث عن شأن المغيرة وشهادة أبي بكرة « 2 » .
هامش
( 1 ) عثمان بن عروة بن الزبير بن العوام ( 136 ه ) خطيب وعالم من سادات قريش .
( 2 ) أبو بكرة : هو نفيع بن الحارث أسلم ومات في خلافة عمر . كنى بأبي بكرة لأنه كان أول من تدلى من حصن الطائف وأسلم . والمغيرة بن شعبة صحابي اتهم بامرأة يقال لها أم جميل وشهد عليه أبو بكرة .