تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شيء . قال : يا أمير المؤمنين ، أحلف لك ؟ قال : وإذا حلفت لي أصدّقك ؟ قال : نعم ، إن اللّه لم يرفع أحدا فوق ألا يرضى به ، ولم يضع أحدا دون ألا يرضى منه .

[ عبيد اللّه العائشي ]

وكان أبو ظبيان التيمي العائشي خطيبا ، فدخل عليه ابنه عبيد اللّه وهو يكيد بنفسه ، فقال له : ألا أوصي بك الأمير . قال : لا . قال : ولم ؟ قال : إذا لم يكن للحيّ إلا وصيّة الميّت فالحي هو الميت . وكان عبيد اللّه أفتك الناس ، وأخطب الناس . وهو الذي أتى باب مالك ابن مسمع ومعه نار ، ليحرّق عليه داره ، وقد كان نابه أمر فلم يرسل إليه قبل الناس ، فأشرف عليه مالك فقال : مهلا يا أبا مطر ، فو اللّه إن في كنانتي سهما أنا به أوثق مني بك . قال : وإنك لتعدني في كنانتك ، فو اللّه لو قمت فيها لطلتها ، ولو قعدت فيها لخرقتها . قال مالك : مهلا ، أكثر اللّه في العشيرة مثلك ! قال : لقد سألت اللّه شططا ! ودخل عبيد اللّه على عبد الملك بن مروان ، بعد أن أتاه برأس مصعب بن الزبير ، ومعه ناس من وجوه بكر بن وائل ، فأراد أن يقعد معه على سريره فقال له عبد الملك : ما بال الناس يزعمون أنك لا تشبه أباك ؟ قال : واللّه لأنا أشبه بأبي من الليل بالليل ، والغراب بالغراب ، والماء بالماء ، ولكن إن شئت أنبأتك بمن لا يشبه أباه . قال : ومن ذاك ؟ قال : من لم يولد لتمام ، ولم تنضجه الأرحام ، ومن لم يشبه الأخوال والأعمام . قال : ومن ذاك ؟ قال : ابن عمي سويد بن منجوف . قال عبد الملك : أو كذلك أنت يا سويد ؟ قال : نعم . فلما خرجا من عنده أقبل عليه سويد فقال : وريت بك زنادي ! واللّه ما يسرني أنك كنت نقصته حرفا واحدا مما قلت له وأن لي حمر النّعم . قال : وأنا واللّه ما يسرني بحلمك اليوم عني سود النعم . قال : وأتى عبيد اللّه عتّاب بن ورقاء ، وعتاب على أصبهان ، فأعطاه