ومن آل دأب : حذيفة بن دأب ، وكان عالما ناسبا . وفي آل دأب علم بالنسب والخبر .
[ أبو الأسود الدؤلي ]
وكان أبو الأسود الدؤلي ، واسمه ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان ، خطيبا عالما ، وكان قد جمع شدة العقل وصواب الرأي وجودة اللسان ، وقول الشعر والظرف . وهو يعد في هذه الأصناف ، وفي الشيعة ، وفي العرجان ، وفي المفاليج . وعلى كل شيء من هذا شاهد سيقع في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
وقال الخسّ لابنته هند : أريد شراء فحل لإبلي . قالت : « إن اشتريته فاشتره أسجع الخدين ، غائر العينين ، أرقب ، أحزم أعكى ، أكوم ، إن عصي غشم ، وإن أطيع تجرثم » .
وهي التي قالت لما قيل لها : ما حملك على أن زنيت بعبدك ؟ قالت :
« طول السواد ، وقرب الوساد » .
السّواد : السرار . أسجع : سهل واسع يقال : « ملكت فأسجع » .
أرقب : غليظ الرقبة . أحزم : منتفخ المحزم . أعكى : العكوة مغرز الوركين في المؤخر ، تصفه بشدة الوركين . إن عصي غشم : إن عصته الناقة غصبها نفسها . تجرثم : أي بقي ، مأخوذ من الجرثومة ، وهي الطين والتراب يجمع حول النخلة ، ليقوّيها . تصفه بالصبر والقوة على الضّراب . أكوم : عظيم السنام .
وقال الشاعر :
ويفهم قول الحكل لو أن ذرة * تساود أخرى لم يفته سوادها
يقال : في لسانه حكلة ، إذا كان شديد الحبسة مع لثغ .
قالوا : وعاتب هشام بن عبد الملك زيد بن علي ، فقال له : بلغني عنك