وقيل لابن المقفع ألا تقول الشعر ؟ قال : الذي يجيئني لا أرضاه ، والذي أرضاه لا يجيئني .
وقال بعض النساك : « أنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو » .
وقال بعضهم : « أعجب من العجب ، ترك التعجب من العجب » .
وقال عمر بن عبد العزيز لعبد بني مخزوم : « إني أخاف اللّه فيما تقلدت » . قال : لست أخاف عليك أن تخاف ، وإنما أخاف عليك ألا تخاف .
وقال الأحنف لمعاوية : أخافك إن صدقتك ، وأخاف اللّه إن كذبتك .
وقال رجل من النساك لصاحب له وهو يكيد بنفسه : أما ذنوبي فإني أرجو لها مغفرة اللّه ، ولكني أخاف على بناتي الضيعة . فقال له صاحبه : فالذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك .
وقال رجل من النساك لصاحب له : ما لي أراك حزينا ؟ قال : كان عندي يتيم أربّيه لأوجر فيه ، فمات وانقطع عنا أجره . إذ بطل قيامنا بمئونته . فقال له صاحبه ! فاجتلب يتيما آخر يقوم لك مقام الأول . قال : أخاف ألا أصيب يتيما في سوء خلقه ! قال له صاحبه : أما أنا فلو كنت في موضعك منه لما ذكرت سوء خلقه .
وقال آخر : وسمعه أبو هريرة النحوي وهو يقول : ما يمنعني من تعلم القرآن إلا أني أخاف أن أضيعه . قال : أما أنت فقد عجلت له التضييع ، ولعلك إذا تعلمته لم تضيعه .
وقال عمر بن عبد العزيز لرجل : من سيّد قومك ؟ قال : أنا . قال : لو كنت كذلك لم تقله !
[ ما قيل في الحق والباطل ]
وقالوا في حسن البيان ، وفي التخلّص من الخصم بالحقّ والباطل ، وفي تخليص الحق من الباطل ، وفي الإقرار بالحق ، وفي ترك الفخر بالباطل .