تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أسرع في نقص امرئ تمامه
ذهب إلى كلام الأول : « كل ما أقام شخص ، وكل ما ازداد نقص ، ولو كان الناس يميتهم الداء ، إذا لأعاشهم الدواء » . وقال الثاني من الرواة الثلاثة : بل قول أبي خراش الهذلي « 1 » :
نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
وقال الثالث من الرواة : بل قول أبي ذؤيب الهذلي :
وإذا ترد إلى قليل تقنع
فقال قائل : هذا من مفاخر هذيل : أن يكون ثلاثة من الرواة لم يصيبوا في جميع أشعار العرب إلا ثلاثة أنصاف ، اثنان منها لهذيل وحدها . فقيل لهذا القائل : إنما كان الشرط أن يأتوا بثلاثة أنصاف مستغنيات بأنفسها ، والنصف الذي لأبي ذؤيب لا يستغنى بنفسه ، ولا يفهم السامع معنى هذا النصف حتى يكون موصولا بالنصف الأول ، لأنك إذا أنشدت رجلا لم يسمع بالنصف الأول وسمع :
وإذا ترد إلى قليل تقنع
قال : من هذه التي ترد إلى قليل فتقنع . وليس المضمن كالمطلق . وليس هذا النصف مما رواه هذا العالم ، وإنما الرواية قوله :
والدهر ليس بمعتب من يجزع
ومما مدحوا به الإيجاز والكلام الذي هو كالوحي والإشارة ، قول أبي دؤاد ابن حريز الإياديّ :
يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خيفة الرقباء
هامش
( 1 ) أبو خراش الهذلي هو خويلد بن مرة ، شاعر مخضرم مات في خلافة عمر بن الخطاب .
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 143 | الجاحظ / علي أبو ملحم