فتمايلت عليهم * ميل زنكي بمستي « 1 »
قد حسا الداذي صرفا * أو عقارا بايخست « 2 »
ثم گفتم دور باد * ويحكم آن خر كفت « 3 »
إن جلدي دبغته * أهل صنعاء بجفت « 4 »
وأبو عمرة عندي * آن كوربد نمست « 5 »
جالس ! ندر مكناد * أيا عمد ببهشت « 6 »
[ طبقات الكلام ]
وكما لا ينبغي أن يكون اللفظ عاميا ، وساقطا سوقيا ، فكذلك لا ينبغي أن يكون غريبا وحشيا ، إلا أن يكون المتكلم بدويا أعرابيا ، فإن الوحشيّ من الكلام يفهمه الوحشي من الناس ، كما يفهم السوقيّ رطانة السوقي . وكلام الناس في طبقات كما أن الناس أنفسهم في طبقات . فمن الكلام الجزل والسخيف ، والمليح والحسن ، والقبيح والسمج ، والخفيف والثقيل ، وكله عربي ، وبكلّ قد تكلموا ، وبكلّ قد تمادحوا وتعايبوا . فإن زعم زاعم أنه لم يكن في كلامهم تفاضل ، ولا بينهم في ذلك تفاوت ، فلم ذكروا العييّ والبكيء ، والحصر والمفحم ، والخطل والمسهب ، والمتشدّق ، والمتفيهق ، والمهمار ، والثرثار ، والمكثار والهمار ، ولم ذكروا الهجر والهذر ، والهذيان والتخليط وقالوا : رجل تلقّاعة « 7 » ، وفلان يتلهيع في خطبته « 8 » . وقالوا : فلان
هامش
( 1 ) « عليه مثل زنكي « تحريف . الزنكي : الزنجي . مستى السكر وإدمان الشراب .
( 2 ) الداذي : نبت له عنقود مستطيل . العقار : الخمر . بايخست : الشراب على الريق بالفارسية .
( 3 ) كفتم : قلت . دور باد : معاذ اللّه . آن : اسم إشارة . خر : البليد الأحمق . كفت : قال .
( 4 ) جفت : ثمرة .
( 5 ) أبو عمرة : كنية الجوع . كور : أعمى أو أعور . معناه كان أعمى وليس ثملا .
( 6 ) أندر بمعنى في . مكناد بمعنى لا تجعل . ببهشت : في الجنة .
( 7 ) التلقاعة : الكثير الكلام .
( 8 ) تلهيع : أفرط .