وخطب آخر في وسط دار الخلافة ، فقال في خطبته : « وأخرجه اللّه من باب الليسية ، فأدخله في باب الأيسية » .
وقال مرة أخرى في خطبة له : « هذا فرق ما بين السارّ والضارّ ، والدفاع والنفاع » .
وقال مرة أخرى : « فدلّ ساتره على غامره ، ودل غامره على منحله » .
فكاد إبراهيم بن السّندي يطير شققا ، وينقد غيظا . هذا وإبراهيم من المتكلمين ، والخطيب لم يكن من المتكلمين .
وإنما جازت هذه الألفاظ في صناعة الكلام حين عجزت الأسماء عن اتساع المعاني . وقد تحسن أيضا ألفاظ المتكلمين في مثل شعر أبي نواس وفي كل ما قالوه على وجه التظرّف والتملّح ، كقول أبي نواس :
وذات خد مورّد * قوهية المتجرد « 1 »
تأمّل العين منها * محاسنا ليس تنفد
فبعضها قد تناهى * وبعضها يتولد
والحسن في كل عضو * منها معاد مردد
وكقوله :
يا عاقد القلب مني * هلا تذكّرت حلا
تركت مني قليلا * من القليل أقلا
يكاد لا يتجزأ * أقلّ في اللفظ من لا
وقد يتملح الأعرابي بأن يدخل في شعره شيئا من كلام الفارسية ، كقول العماني للرشيد ، في قصيدته التي مدحه فيها :
هامش
( 1 ) قوهية : بيضاء .