والأسباب ، والخرم والزحاف . وقد ذكرت العرب في أشعارها السناد والإقواء والإكفاء ، ولم أسمع بالإيطاء . وقالوا في القصيد والرجز والسجع والخطب ، وذكروا حروف الرويّ والقوافي ، وقالوا هذا بيت وهذا مصراع . وقد قال جندل الطهوي حين مدح شعره :
لم أقو فيهن ولم أساند
وقال ذو الرمة :
وشعر قد أرقت له غريب * أجنبه المساند والمحالا
وقال أبو حزام العكليّ « 1 » :
بيوتا نصبنا لتقويمها * جذول الربيئين في المربأة
بيوتا على الها لها سجعة * بغير السناد ولا المكفأة
وكما سمى النحويون ، فذكروا الحال والظروف وما أشبه ذلك ، لأنهم لو لم يضعوا هذه العلامات لم يستطيعوا تعريف القرويين وأبناء البلديين علم العروض والنحو . وكذلك أصحاب الحساب قد اجتلبوا أسماء جعلوها علامات للتفاهم .
قالوا : وقبيح بالخطيب أن يقوم بخطبة العيد أو يوم السماطين ، أو على منبر جماعة ، أو في سدة دار الخلافة ، أو في يوم جمع وحفل ، أما في إصلاح بين العشائر ، واحتمال دماء القبائل ، واستلال تلك الضغائن والسخائم ، فيقول كما قال بعض من خطب على منبر ضخم الشأن ، رفيع المكان : « ثم إن اللّه عز وجل بعد أن أنشأ الخلق وسوّاهم ومكّن لهم ، لاشاهم فتلاشوا » . ولولا أن المتكلم افتقر إلى أن يلفظ بالتلاشي لكان ينبغي أن يؤخذ فوق يده .
هامش
( 1 ) أبو حزام العكلي : هو غالب بن الحارث ، عاش في العصر العباسي الأول ، حفل شعره بالغريب .