إصابة عيون المعاني . ويقولون : أصاب الحق في الجملة . ويقولون : قرطس فلان ، وأصاب القرطاس ، إذا كان أجود إصابة من الأول . فإن قالوا : رمى فأصاب الغرّة ، وأصاب عين القرطاس ، فهو الذي ليس فوقه أحد .
ومن ذلك قولهم : فلان يفلّ الحزّ ، ويصيب المفصل ، ويضع الهناء مواضع النقب .
وقال زرارة بن جزء ، حين أتى عمر بن الخطاب رحمه اللّه فتكلم عنده ورفع حاجته إليه .
أتيت أبا حفص ولا يستطيعه * من الناس إلا كالسنان طرير
فوفقني الرحمن لما لقيته * وللباب من دون الخصوم صرير
قروم غيارى عند باب ممنّع * تنازع ملكا يهتدي ويجور
فقلت له قولا أصاب فؤاده * وبعض كلام الناطقين غرور
وفي شبيه بذلك يقول عبد الرحمن بن حسان حيث يقول :
رجال أصحاء الجلود من الخنا * وألسنة معروفة أين تذهب
وفي إصابة فصّ الشيء وعينه ، يقول ذو الرمة في مديح بلال بن أبي بردة الأشعري :
تناخي عند خير فتى يمان * إذا النكباء عارضت الشمالا « 1 »
وخيرهم مآثر أهل بيت * وأكرمهم وإن كرموا فعالا
وأبعدهم مسافة غور عقل * إذا ما الأمر في الشبهات عالا « 2 »
ولبّس بين أقوام فكل * أعدّ له الشغازب والمحالا « 3 »
وكلهم ألدّ له كظاظ * أعدّ لكل حال القوم حالا « 4 »
فصلت بحكمة فأصبت منها * فصوص الحق فانفصل انفصالا
هامش
( 1 ) النكباء : كل ريح تهب بين ريحين .
( 2 ) عال : عظم وتفاقم .
( 3 ) الشغازب : ضرب من الحيلة في الصراع . المحال : الحيلة .
( 4 ) الكظاظ : تجاوز الحد في العداوة .