تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بياض تاج الدين احمد وزير ( فارسى ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
و سرّح علىّ اللّبن و حثى علىّ التّراب و وارونى و انصرف القوم فرجعت الرّوح إلىّ و أخذت فى النّدم ، فقلت يا ليتنى مع الرّاجعين لاعمل صالحا ، نادانى من القبر مناد : كلّا ! إنّها كلمة هو قائلها ! فقلت : من أنت يا هذا ؟ فقال : أنا منيّة ملك و كّلنى اللّه عزّ و جلّ بجميع خلقه لأتيتهم « 1 » بعد مماتى بهم ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدى اللّه عزّ و جلّ ثمّ أجلسنى و قال : اكتب عملك لا أحصيه ، فقال : أنا أملى عليك ، فقلت : و أين البياض ؟ فقطع جانبا من الكفن و إذا هو ورق و قال هذه صحيفتك . فقلت : و أين القلم ؟ قال : سبّابتك . قلت : و أين المداد ؟ قال : ريقك . ثمّ أملى علىّ جميع ما فعلته فى دار الدّنيا ، فلم يبق من أعمالى صغيرة و لا كبيرة إلّا أحصاها و وجدت ما عملت حاضرا و لا يظلم ربّى أحدا . فأخذ الكتاب و ختمه و طوّقه فى عنقى فخيّل بىأنّ جبال الدّنيا جميعا طوّقت فى عنقى بعد ، فقلت : يا منيّة ! لم فعلت بىهكذا ؟ قال : أولم تسمع قول ربّك
وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً [ يَلْقاهُ ] مَنْشُوراً
« 2 » و يقول لك ربّك
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 3 » فبهذا تخاطب يوم القيامة و تعطى بك و كتابك بين عينيك منشورا تشهد به على نفسك . ثمّ انصرف عنّى . و أتانى منكر بأعظم منظر و أوحش شخص و بيده عمود من حديد لو اجتمعت عليه الثّقلان ما حرّكوه ثمّ أجلسنى و صاح صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا جميعا ثمّ قال : أخبرنى عن دينك و ما دينك ؟ فانعقد من فزعى لسانى و تحيّرت فى أمورى و لم أدر ما أقول و تقطّعت أعضائى و أوصالى من الخوف ، فما أقنطنى رحمة ربّى و انطلق لسانى فقلت له : يا عبد اللّه ! لم تفزعنى و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله إلى آخره فهذا إعتقادى و عليه ألقى ربّى « 4 » معادى ، فعند ذلك قال لى : الآن
هامش
( 1 ) كذا ، شايد « لآتيهم » باشد . ( 2 ) قرآن كريم سوره اسراء ( 17 ) آيه 13 . ( 3 ) قرآن كريم سوره اسراء ( 17 ) آيه 14 . ( 4 ) در اين موضع يك كلمه مفهوم نيست .