تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بياض تاج الدين احمد وزير ( فارسى ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فالتفت إليهم ملك الموت بغيظ « 1 » و ضيق و قال : يا معشر القوم ! فما بكاؤكم ؟ ! فو اللّه ما ظلمناه فتشلوا و لا أعقدنا عليه فتضجّوا و تبكوا و نحن و أنتم عبيد ربّ واحد ، و اللّه ! ما أخذناه حتّى فنى « 2 » وفده و انقطعت مدّته و صار إلى ربّ كريم حكيم ما يشاء « 3 » و هو على كلّ شىء قدير ، فإن صبرتم أجرتم و إن جزعتم أثمتم و إنّ لى رجعة أخذ البنين و البنات و الآباء و الأمّهات . ثمّ انصرف عنّى و الرّوح معه فتلقّاه ملك آخر فأخذها منه و تركها فى ثوب حرير و صعد بها و وضعها بين يدى ربّ العالمين و سألها « 4 » عن الصّغيرة و الكبيرة و الصّلاة و الصّيام و حجّ بيت اللّه الحرام و قراءة القرآن و الزّكاة و الصّدقات و الأوقات و الأيّام و طاعة الوالدين و عن فشل النّاس و أكل مال اليتيم و مظالم العباد و التّهجّد بالّليل و النّاس نيام و ما شاكل ذلك ، ثمّ بعد ذلك ردّت الرّوح إلى الأرض بإذن اللّه تعالى ، فعند ذلك أتانى الغاسل فجرّدنى عن أثوابى و أخذ فى غسلى فنادته الرّوح : يا عبد اللّه ! رفقا بالبدن الضّعيف ! فو اللّه ما خرجت من عرق الّا و قد انقطع و لا من عضو إلّا و قد انصدع ، فو اللّه لو سمع الغاسل ذلك القول لما غسل ميّتا أبدا . ثمّ إنّه اجرى الماء علىّ و أغسلنى ثلاث غسلات و كفّننى فى ثلاث أثواب و حنّطنى بحنوط و هى الزّاد الّذى خرجت به إلى دار الآخرة ، ثمّ جذب الخاتم من يدى و دفعه إلى ولدى فقال له : أحسن اللّه العزاء ! * 842 * ثمّ أدرجنى فى كفنى و أقبلت أهلى و ولدى و جيرانى ، و ودّعونى ، ثمّ حملت على سرير من الخشب و الرّوح عند ذلك بين وجهى و كفنى حتّى إذا صلّوا علىّ و حملت إلى قبرى و واريت فيه فعاينت هو المطلع . يا سلمان ! يا أبا عبد اللّه ! لمّا وضعت فى قبرى خيّل انّى سقطت من السّما [ ء ] إلى الأرض
هامش
( 1 ) بغيط . ( 2 ) فنا . ( 3 ) يشأ . ( 4 ) سئلها .