يثبت تلك الأعيان كما جاءت « 1 » .
ثمّ إن فهم منها حقائق « 2 » أخرى و رموزا و لطائف « 3 » بحسب ما كوشف فلا بأس « 4 » فإنّ اللّه تعالى ما خلق شيئا « 5 » فى عالم الصّورة إلّا و له نظير فى عالم المعنى و ما خلق شيئا فى عالم المعنى و هو الآخرة إلّا و له حقيقة فى عالم الحقّ و هو * 749 * غيب الغيب و ما خلق فى العالمين شيئا إلّا و له أنموذج فى عالم الإنسان .
من ربيع الأبرار
روى سعيد بن جبير قال : بينا نحن مع عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما بفناء الكعبة إذ جاء قوم من الأعراب برجل فى كساء فقالوا : يابن عبّاس ! إستشف له ، فقال : و ما به ؟ قالوا :
الحبّ . فجعل ابن عبّاس يقرأ « 6 » سورة يس ، فلمّا بلغ إلى قريب من نصف السّورة أفاق الفتى و أنشأ « 7 » يقول :
شعر
و بىلوعة لو يشتكى الصّمّ مثلها * لفطّرت الصّمّ الصّلاد فخرّت « 8 »
و لو قسّم اللّه الّذى بىمن الهوى * على كلّ نفس حظّها لألمّت
ثمّ قال : قد أفسدت علىّ دنياى ، الّلهمّ أصلح لى آخرتى فإنّى أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك و أنّ محمّدا نبيّك الصّادق و عبدك . فما استتمّ ابن عبّاس السّورة حتّى قضى نحبه .
قال سعيد : فنظرت إلى ابن عبّاس و قد تغيّر حاله ممّا نظر من حال الفتى فما كان يسأل اللّه سبحانه و تعالى شيئا « 9 » كما يسأل العافية عن الحبّ يعنى حبّ العلائق « 10 »
هامش
( 1 ) جات .
( 2 ) حقايق .
( 3 ) لطايف .
( 4 ) باس .
( 5 ) شيا و هكذا موارد بعد .
( 6 ) يقراء .
( 7 ) انشاء .
( 8 ) اين مصراع به ظاهر اين گونه خوانده مىشود .
( 9 ) شيا .
( 10 ) العلايق .