يزيد الشّريف شرفا . لقد رأيتنى و أنا عبد للقصّابين حتّى اذا استسقانى مولاى تقدر أن يشرب من إنائى « 1 » إلى أن منّ اللّه علىّ بالإسلام و طلبت العلم فلزمت سعيد بن جبير فها أنا ذا أجلس مع الأمراء على الأسرة .
و لمنصور الفقيه
وجدت العلم صاحبه شريف * و إن ولدته آباء لئام « 2 »
و ليس يزال يرفعه الى أن * يعظّم امره القوم الكرام
و يتبع قوله فى كلّ أمر * كراعى الضّأن يتبعه السّوام
فبالعلم النّجاة من المخازى * و بالجهل المذلّة و الرّغام
فلو لا العلم ما سعدت نفوس * و ما عرف الحلال و لا الحرام
روى أنّ ابا يوسف صاحب أبى حنيفة كان أبوه خيّاطا ، فلمّا أفتى الرّشيد فى مسألة الإستبراء أعطته امرأته عشرة آلاف دينار و أعطاه هو مائة « 3 » ألف درهم ، فخرج و وقف على جسر بغداد و قال : ألا من عرفنى فقد عرفنى و من لم يعرفنى فإنّى ابن خيّاط كان يعمل أبى كلّ يوم بدرهمين و لا يكفينا و قد اكتسبت أنا فى يوم واحد عشرة آلاف دينار و مائة « 4 » ألف درهم ، ألا فاغتنموا العلم * 104 * فأنّه سرور فى الدّنيا حبور فى الآخرة .
قال ابن عبّاس رضى اللّه عنهما : العلم أكثر من أن يحصى ، فخذ من كلّ شىء أحسنه .
و سئل « 5 » بعضهم : العلماء كانوا احمد عند الاوّلين أم الشّجعان ؟ فقال : بل العلماء لأنّ منفعة اليوم لعلمهم كمنفعة الّذين كانوا معهم فى زمانهم و ثمرة الشّجاعة الأمن من العدوّ و ثمرة العلم الأمن من الذّنوب .
و لو لا رجال العلم ما دار مرّة * على حول جرم الأرض جسم منوّر
هامش
( 1 ) انايى .
( 2 ) ليام .
( 3 ) ماية .
( 4 ) ماية .
( 5 ) سيل .